الفيض الكاشاني

195

أنوار الحكمة

قوّتها وشدّة تمكّنها في الحدّ المشترك بين المعقولات والمحسوسات لا يستغرقها حسّها الباطن عن حسّها الظاهر ؛ وليست كالأرواح العاميّة الضعيفة - إذا مالت إلى جانب غابت عن الآخر ، وإذا ركنت إلى مشعر ذهلت عن الآخر - بل لا يشغلها شأن عن شأن ، ولا تصرفها نشأة عن نشأة ؛ فإذا توجّهت إلى الأفق الأعلى ، وتلقّت أنوار المعلومات بلا تعليم بشريّ من اللّه ، يتعدّى تأثيرها إلى قواها ، وتتمثّل صورة ما يشاهده لروحها البشري ، ومنها إلى ظاهر الكون ، فتمثّل للحواسّ الظاهرة سيّما السمع والبصر - لكونهما أشرف الحواسّ الظاهرة وألطفها - فيرى شخصا محسوسا ، ويسمع كلاما منظوما في غاية الجودة والفصاحة ، أو صحيفة مكتوبة . فالشخص هو الملك النازل الحامل للوحي الإلهيّ ، والكلام هو كلام اللّه ، والكتاب كتابه ، وقد ينزل كلّ منها من عالم الأمر القوليّ القضائي ، وذاته الحقيقيّة « 1 » ، وصورته الأصليّة ، إلى عالم الخلق الكتابي القدري ، وذات له مضافة إلى ما دونه ، مثل إضافة الروح إلى البدن - لا هذا البدن ، بل البدن الملكوتيّ المحشور في الآخرة ، الذي سيأتي شرحه في مباحث المعاد ، وقد دريت جواز اختلاف الصور للشيء الواحد باختلاف النشآت . تتمّة [ تتمة أقسام الوحي ] وربّما يعاشر النبيّ الملائكة ويسمع صريف أقلامهم ؛ كما حكاه نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله أنّه بلغ ليلة المعراج إلى مقام كان يسمع صريف أقلام الملائكة . « 2 » وربّما يخاطبه اللّه - عزّ وجلّ - بلا حجاب ، كما وقع له صلّى اللّه عليه وآله في تلك الليلة ، فسمع كلام اللّه - عزّ وجلّ - بلا حجاب ومن دون واسطة ؛ وكما وقع للكليم عليه السلام .

--> ( 1 ) النسخ : الحقيقة ( التصحيح من علم اليقين ) . ( 2 ) البخاري : كتب الصلاة ، الحديث الأول ، 1 / 98 : « . . . ثمّ عرج بي حتّى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام . . . » .